الصفحة 270 من 454

هذا محال . ومن المعلوم أن محل المعقول الغير المنقسم ، هو محل سائر المعقولات ، وكذا الذي حضر عنده مدرك غير ذي وضع ، هو الذي يحضر عنده سائر المدركات . فالمدرك منا لذي وضع ، ولغير ذي وضع ، هو غير جسم ، ولا جسماني في ذاته . ومن تأمل الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية كالشجاعة والجبن والتهور ( لوحة 319 ) وملكة الفطنة والعلم ، علم أنها لا تحصل للجسم ، ولا لعرض سار فيه ، وإلا انقسمت بالقسمة الاتصالية . ولا تحصل أيضا لجزء من الجسم ، ولو جاز كونه في ذاته جزءا لا يتجزأ ، وإلا لكانت هذه الأشياء بأسرها ذوات أوضاع . وإدراكنا لذاتنا لا يفضل على ذاتنا ، فإن الكل لا يقع الشعور به ، دون الشعور بأجزائه . وكما استمر شعور الانسان بذاته مع الغفلة عن أجزاء بدنه من القلب والدماغ وغيرهما . فكذلك استمر شعوره بذاته ، مع غفلته عما يفرض فضلا للنفس مجهولا ، ولو كان يشعر بذاته بصورة تحصل في ذاته من ذاته ، لكان مشارا إليها بهو ، لا بأنا ، فليس إدراكه لذاته بأمر زائد: صورة كان أو غيرها ، وجوديا أو غير وجودي . ونجد أنا عندما نشعر بذاتنا ، وعندما نشير إليها ، لا نجد في ذاتنا إلا أمرا يدرك ذاته . وما يفرض من سلب موضوع أو محل أو إضافة بدن ، أو أمر آخر ، أي شيء كان ، فهو عرض خارج عنها ، ولو كان لها فضل مجهول ، مع أنها مدركة لذاتها بغير صورة ، وذاتها كما هي غير غائبة عنها ، لكانت مدركة له ، فلم يكن مجهولا . هذا خلف . فلا نجد ضروريا في إدراك مفهوم ( أنا ) إلا الحياة ، التي هي وجود الشيء عند نفسه ، فهي مفهوم ( أنا ) ، دون ما وراءها ، وجوديا كان أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت