الصفحة 269 من 454

فإن الأعراض التي تعرض لذواتنا ، فتوجب صدور أفعال عنها تحسها ، كالقدرة والارادة وسائر الدواعي ، لا تنسب الأفعال إليها ، بل هي منسوبة إلى ذواتنا التي تفعل بها . وإن كان غير جوهر ، فلا بد من انتهائه إلى الجوهر ، ويعود الكلام فيه . وهذا الجوهر هو محل الصور العقلية ( منا ) ، ولا شيء من تلك الصور بذي وضع ، وإلا لم تكن مشتركة بين ذوات الأوضاع المختلفة . وكل حال في جسم أو في ذي وضع فهو ذو وضع . فتبين من هذا أيضا ، أن المدرك منا ليس بجسم ، ولا حال فيه . ويدل على ذلك أيضا ، أنا ندرك الكليات المنطبقة على كل واحد من جزئياتها ، كما ندرك الحيوانية المطلقة التي تشترك فيها البقة والفيل . فلو كانت في جسم ، أو في شيء حال في جسم ، أو كان لها نسبة إلى أحدهما بالحضور عنده ، إن لم يصدق عليها الانطباع فيه ، للزمها على جميع هذه التقادير وضع خاص ، ومقدار خاص ، فلم تكن مطابقة للمختلفات في هذه . وإذ قد طابقت ذلك ، فمحلها ليس بمقتدر ، ولا بذي وضع ، كيف كان . وكذا إذا عقلنا مفهوم الواحد المطلق ، الذي عن خصوص مقدار ووضع . وكذلك مفهوم الشيئية ، فإنها لو انقسمت بانقسام محلها ، فكل جزء من أجزائها ، إن كان شيئية فحسب ، لم يكن فرق بين الكل والجزء ، وإن كان شيئية مع أزيد ، كخصوص مقدار وغيره ، فقد زاد الجزء على الكل . وإن كان: لا هذا ، ولا هذا ، فللشيئية جزء ، هو لا شيء ، وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت