الفصل الثاني في ما يظهر عن النفس من القوى النباتية وهي التي لا يشك في أنه يشترك فيها الانسان والحيوان الأعجم والنبات قد علمت أن أصول القوى النباتية: اثنان لأجل الشخص ، وهما: الغاذية والنامية ، وواحدة لأجل النوع وهي المولدة ، وهذه فلا شك في حصولها للنبات ، ولهذا سميت نباتية . بخلاف الادراك والحركة الارادية ، فإنها مشكوك في حصولها له . القوة الأولى الغاذية وهي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ، ليخلف بدل ما يتحلل ، وتهيء مع ذلك للتربية والنمو والتوليد . ففعلها هو الاستحالة إلى مشابهة المغتذي . ومحل ذلك الفعل هو الغذاء ، وغايته هو أخلاف بدل المتحلل ، ( مهما يتبعه ) من التهيئة المذكورة وتخدم هذه قوى أربع منها: الجاذبة ، وهي التي تأتيها بالمدد ، وهي موجودة في كل عضو من الحيوان . أما في المعدة فلأن حركة الغذاء من الفم إليها ، ليست إرادية ، وإلا لكان الغذاء حيوانا ، ولا طبيعية ، وإلا لم يحصل الازدياد عند الانتكاس .