الصفحة 277 من 454

فهي إذن قسرية ، لا يدفع من فوق ، بل يجذب من العضو ، لما تجده من جذب المريء والمعدة للطعام من الفم ، عند الحاجة الشديدة ، من غير إرادة الحيوان . ولأن المعدة تجذب الطعام اللذيذ إلى مقرها ، ولهذا تخرج الحلواء بالقيء أخيرا ، وإن كان الانسان يتناولها بعد تناوله غيرها من الأغذية . وأما في الرحم ، فلأنه قد يحس جذبها للاحليل وقت الجماع ، إذا انقطع الطمث عنها ، وخلت من الفضول وأما في سائر الأعضاء ، فلأن الأخلاط الأربعة التي هي: الدم والصفراء والبلغم والسوداء ، تخلط في الكبد ، ويتميز كل واحد منها ، وينصب إلى عضو معين ، فلولا أن العضو جاذب لذلك الخلط بعينه ، لما اختص كل عضو بخلط خاص . ومنها الماسكة للمجذوب ، وفعلها في المعدة الاحتواء على الغذاء ، ولو كان رطبا ، فلا يندفع في الأغلب ، حتى يتم هضمه . وفعلها في الرحم الانضمام على المنى ، ومنعه من النزول ، وإن كان بطبعه ثقيلا ، وكذا ( قياس ) سائر الأعضاء . ومنها الهاضمة ، وهي التي تحيل الغذاء وتعده ، لقبول أثر الغاذية ، وهو إحالته إلى ما يليق بجوهر الحيوان ، أو النبات . وتظهر إحالتها في الانسان عند المضغ أولا ، ولهذا كانت الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل ، فوق ما تفعله المطبوخة في المعدة ثانيا ، وهو أن يصير الغذاء كماء الكشك الثخين ، وهو الكيلوس ، ثم في الكبد ثالثا ، وهو أن يصير بحيث تحصل منه الأخلاط الأربعة ، ثم في العروق رابعا ، وهو صيرورته بحيث يصلح أن يكون جزءا من العضو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت