الصفحة 280 من 454

وقد تكون هذه القوى في الحيوانات والنباتات عبارة عن استعدادات تابعة لهيئاتها ، والباقي في أمور سماوية ، أو ما يجري مجراها . وربما كان مبدؤها أمرا واحدا ، في الحيوان والنبات ، تعاونه الأمور السماوية ، على حسب الهيئات والأسباب الخفية ، وتصرفه إلى فعل على ما يتم به نوعه أو شخصه . وبطلان التوليد والنمو ، ربما يعلل في بعض الأشخاص أو الأوقات ببطلان استعداد مزاجي ، يناسب ذلك الفعل . وقد تختلف أمزجة الانسان اختلافا يوجب الاستعداد لقوى مختلفة عن مبدأ واحد وتبطل تلك القوى أو بعضها ، والمبدأ باق ، ويكون البطلان راجعا إلى بطلان استعداد القابل وجاز أن يكون ذلك المبدأ هو النفس ، وجاز أن يكون غيرها ، لكن لا يحصل إلا عند تعلقها بالبدن ، كما أدت إليه التجربة في الانسان وغيره . وبهذا الاعتبار نسبت هذه القوى إلى النفس ، وجعلت من آثارها . ويدل على ارتباط هذه القوى بالنفس ، ما يعتري مستشعر الخوف من سقوط الشهوة ، وفساد الهضم ، والعجز عن كثير من الأفعال الطبيعية ولهذا إذا تصرفت النفس بالكلية إلى أمر يهمها ، أو عبادة ، أو التفات إلى معشوق ، وقعت الأفعال الطبيعية المذكورة ، أو ضعفت ، وكثير من هذه القوى أضيف إليها أفعال لا تصح إلا من ذي شعور وادراك . وكيف ينسب التركيب العجيب الذي في أبدان الحيوانات ، وخاصة الانسان ، إلى قوة عديمة الشعور والادراك ، حالة في الجسم ، متشابهة في الحس ، وهو المنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت