الصفحة 286 من 454

من دون أن تكون في الجسم الذي يضاف إليه فإن العقل السليم يشهد بأنه لو لم يكن في العنبر مثلا رائحة ما كانت تزداد بتبخره . ولما كان الانسان يحتال في صون البخار ، وضبطه عن التبرد ، ويقصد إلى تصريفه إلى العضو السام . وهذا فيدل على أن للتبخر مدخلا ما في إدراك الروائح ( الحساسة ) . الحاسة الرابعة: السمع ، وهي قوة مرتبة في الانسان ، وحيوانات أخر في العصب المتفرق في سطح الصماخ ، يدرك صورة ما يتأدى إليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ، مقاوم له ، انضغاطا بعنف يحدث منه صوت وحرف ، فيتأدى متموجا إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، وتحركه بشكل حركته ، ويماسس أمواج تلك الحركة تلك القصبة . وقد سبق الكلام في كيفية إدراك الصوت والحرف . الحاسة الخامسة: البصر ، وهي قوة مرتبة في الانسان في العصبة المجوفة ، التي تتأدى إلى العين ، تدرك بها الأضواء والألوان ، بانطباع مثل صورة المدرك في الرطوبة الجيليدية من العين التي تشبه البرد والجمد ، فإنها مثل مرآة ، فإذا قابلها متلون مضيء ، أنطبع مثل صورته فيها ، كما تنطبع صورة الانسان في المرآة ، لا بأن ينفصل من المتلون شيء ، ويمتد إلى العين ، بل بأن يحصل مثل صورته في المرآة ، وفي عين الناظر . ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة ، مع توسط الشفاف: أما توسط ضروري في الرؤية ، وإما توسط اتفاقي ، لعدم الخلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت