فهرس الكتاب
وليس المراد بحصول الصورة في العين ، وفي المرآة ، ولا بأنطباعها فيهما الحصول والانطباع الحقيقيان ، على أن يكون المنطبع على مقداره ، والا للزم انطباع العظيم في الصغير ، عند إبصارنا لنصف السماء ، وكذا في المرآة . بل الصقيل شرط في ظهور تلك الصور ، على وجه لا نعلم لميته . ولو كانت الصورة في المرآة ، لما اختلفت رؤيتك للشيء فيها ، إذا تبدل موضعك ، والمرآة والشيء بحالهما لم ينتقلا عن موضعيهما ، ولا تغيرا ونحن نجد الشجرة في الماء تختلف مواضعها باختلاف مقامات الناظرين ، ويحتمل أن يحصل الانطباع حقيقة ، لكن لا تنطبع صورة العظيم على مقداره ، بل على مقدار صغير ، تقتضي إدراك الشيء على عظمه ، وتكون على هيئة تفيد إدراك الابعاد ، بين الرائي والمرئي ، كما تنقش الصورة على السطوح ، على وجه يدرك الناظر فيها أعماق ( لوحة 324 ) تلك الأجسام ، وأبعاد ما بينها . ومن شأن الأضواء والألوان المشفة ، الانعكاس على مقابل ما هي له ، فإذا قابلته العين فلا بد من تكيفها بالضوء واللون ، ولهذا نجد الجدران تستضيء بضوء ما يقابلها ، وتتلون بلونه ، كاخضرار الجدار واحمراره من الثياب الخضر والحمر . ويعتبر في الابصار أيضا خروج شعاع من العين على شكل مخروطي ، قاعدته عند المبصر ، ورأسه عند العين . وعلى هذا يبتني علم المناظر ، ويدل عليه لون الحيوانات ، التي تنوء عينيها كثير ، وهي التي ترى أعينها في الظلمة لضوئها تبصر في الليل المدلهم . ومن قوى نور عينه قوى أبصاره ، ومتى قل قل .