الصفحة 288 من 454

ونور العين محسوس ، فبالضرورة يؤثر فيما يقابله استضاءة ، وليس المراد بخروج الشعاع من العين الخروج الحقيقي ، بل يقال له خروج بالمجاز كما يقال: الضوء يخرج من الشمس ، مع أنه قد تبين قبل أنه يمتنع أن يخرج منها شيء على تقدير ، كون الشعاع جسما . وإن كان ذلك باطلا ، وعلى تقدير كونه عرضا ، وهو الحق . ثم كيف يتصور أن يخرج من الحدقة ما ينبسط على نصف كرة العالم ، ويشغل ما بين السماء والأرض . والكلام في الابصار طويل ، والعلم المتكفل به ، هو علم المناظر والمرايا . وقد ظهر أن الانطباع وخروج الشعاع بالمعنيين المقدم ذكرهما ، كلاهما معتبران فيه ، مع شرائط أخر ، ككون المرائي ليس في غاية القرب ، ولا في غاية البعد ، ولا في غاية الصغر ، وأن يكون مقابلا ومضيئا ، أو في حكم المقابل ، كرؤية الوجه ، بسبب المرآة ، وألا يكون بينه وبين الآلة حجاب . وهذا كله جاز أن يكون شرطا في الابصار عند تعلق النفس بالبدن ، هذا التعلق المخصوص لا مطلقا . وجاز أن يكون ( لا ) مطلقا شرطا لذلك ، ويمكن أن يكون بعض هذه ليس هو شرطا بالذات ، بل بالعرض ، وذلك كالقرب المفرط ، فإنه من المحتمل بأن يكون منعه من الرؤية ، بسبب أن الاستنارة والنورية شرط للمرئي ، فيفتقر إلى نورين: نور باصر ، ونور مبصر . والجفن إذا غمض فلا يستنير بالأنوار الخارجية ، وليس لنور البصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت