الصفحة 291 من 454

ورابعها المتخيلة: وهي في التجويف الأوسط أيضا . ويحتمل ألا يكون محلها ، ومحل التي قبلها منه واحدا . ومن شأنها أن تركب الصور بعضها مع بعض ، وكذا المعاني ، وتركب بعض الصور مع بعض المعاني ، وكذلك تفصل الصور عن الصور ، والمعاني عن المعاني وعن الصور ، فيتصور مثلا إنسانا يطير ، وشخصا نصفه شخص فرس ، ويتصور الصديق عدوا ، والعدو صديقا . وهي آلة الفكر في الانسان ، وكما هيأت الأسباب التي بها تحرك العين في المحجر إلى الجوانب ، حتى ينتشر بذلك الابصار والتفتيش عن الغوامض ، فكذلك هيأت الأسباب التي يتأدى بها التفتيش عن الصور والمعاني المحفوظة في خزانتيهما . وهذه تسمى عند استعمال العقل مفكرة ، وربما يستعين ( عليها ) بالوهم ، وتسمى عند استعمال الوهم دون تصريف عقلي متخيلة ، ولولا أنها موجودة في كثير من الحيوانات ، لما كان يرى فيها ما يرى من آثار وتركيبات وتفصيلات عجيبة . وخامسها - الذاكرة ، وهي قوة مرتبة في الانسان في التجويف الأخير من دماغه ، من شأنها أن تحفظ أحكام الوهم ، وجميع تصرفات المتخيلة . ونسبتها إلى الوهم كنسبة الجبال إلى الحس المشترك ، وهي سريعة الطاعة للنفس في التذكر ، وبها يتأتى أن يستخرج عن أمور معهودة أمورا منسية كانت تصحبها . وإنما سمى الحافظ للمدركات والمتصرف فيها مدركا ، لاعانته على الادراك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت