فهرس الكتاب
ويحصل للنفس إذا كانت الصورة المعقولة حاضرة لها ، وهي مطابقة لها بالفعل وعاقلة بالفعل ، بأنها عاقلة لها كذلك . وتسمى حينئذ عقلا مستفادا ، ( وإنما سمى ) مستفادا لما سيتضح فيما بعد أنه إنما يخرج إلى الفعل ، بسبب يخرج إليه ، إذا اتصل به نوعا من الاتصال . فهذه هي مراتب العقل النظري . وإطلاق لفظة العقل عليها بالاشتراك أيضا . وعند العقل المستفاد يتم الجنس الحيواني ، والنوع الانساني ، وهو الرئيسي المطلق والغاية القصوى ، وكل القوى خادمة له . ألست ترى كيف يخدمه العقل بالفعل المخدوم للعقل بالملكة ، المخدوم للعقل الهيولاني ، المخدومات كلها للعقل العملي . إذ الغاية من العلاقة البدنية هي تكميل العقل النظري . والعقل العملي هو المدبر لتلك العلاقة . وهو مخدوم للوهم المخدوم لقوة بعده ، هي الحافظة ، وأخرى قبله هي المتخيلة وسائر القوة الحيوانية . ثم المتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا المأخذين: فالقوة النزوعية تخدمها بالائتمار ، فإنها تبعثها على التحريك . والقوة الخيالية تخدمها بعرضها الصور المخزونة فيها المهيئات لقبول التركيب والتفصيل . ثم هذان رئيسان لطائفتين: أما القوة الخيالية فإنه يخدمها الحس المشترك المخدوم للحواس الظاهرة . وأما القوة النزوعية فتخدمها الشهوة والغضب ، وهما مخدومان للقوة المحركة في العضل .