الصفحة 303 من 454

وبهذا علم أن التفات النفس إلى جانب البدن ، مانع لها عن تلقي المغيبات ، وأنها متلقية للغيب من الجانب الأعلى ، ولهذا قد يستعين بعضهم في تلقي الغيب بأقوال مجبرة للحس الظاهر موقفة للخيال ، فيستعدون بذلك لتلقي ما يتلقونه منه ، بحسب الاستعداد المخصص له . والمدركات التي تدركها النفس في حالة النوم ، وما يجري مجراه ، من الأحوال التي نبهت عليها: إما أن يكون إدراكها بسبب اتصال النفس بعالم الغيب ، عندما يحصل لها فراغ عن شغل البدن ، أو لا يكون إدراكها لها ، كذلك فإن كان الأول فذلك الادراك إما أن يكون عند كون الانسان نائما ، أو عند كونه يقظان . فأما الذي عند النوم فسببه ركود الحواس ، بسبب انحباس الروح الحاملة لقوة الحس عنها ، لأن النفس لا تزال مشغولة بالتفكير فيما تورد الحواس عليها . فإذا وجدت فرصة الفراغ ، وارتفع عنها المانع ، استعدت للاتصال بالجواهر الروحانية ، فانطبع فيها ما في تلك الجواهر من صور الأشياء لا سيما ما هو أليق بتلك النفس من أحوالها ، وأحوال ما يقرب منها من الأهل ، والولد ، والبلد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت