الصفحة 304 من 454

ويكون انطباع تلك الصور في النفس منها ، عند الاتصال ، كانطباع صورة مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما . وقد عرفت ما المراد بالانطباع ههنا ، وأنه يطلق مجازا ، لا حقيقة . وهذا دليل على أن تلك الجواهر غير محتجبة عن أنفسنا بحجاب ألبتة من جهتها ، إنما الحجاب هو في قوانا: إما لضعفها ، وإما لاشتغالها بغير الجهة التي عندها يكون الوصول إليها . وإذا لم يكن أحد المعنيين ، فإن الاتصال بها مبذول ، وليست مما تحتاج أنفسنا في إدراكها إلى شيء غير الاتصال بها ومطالعتها . ثم أن تلك الصور إما أن تكون كلية أو جزئية: فإن كانت كلية ، فأما إن تثبت أو تنطوي سريعا . فإن ثبتت فالمتخيلة ، لما فيها من الغريزة المحاكية ، والمنتقلة ، من شيء إلى غيره ، بترك ما أخذت ، وتورد شبهة أو ضده أو مناسبة ، كما يعرض لليقظان من أنه يشاهد شيئا ، فينعطف عليه التخيل إلى أشياء أخرى ، يحضرها مما يتصل به بوجه ، حتى ينسبه الشيء الذي أدركه أولا ، فيعود على سبيل التحليل ، بالتخمين إليه . بأن يأخذ الحاضر مما قد يؤدي إليه الخيال ، فينظر أنه حضر في الخيال تابعا لأي صورة تقدمته ، وتلك لأي صورة أخرى ، وكذلك حتى ينتهي إليه ، ويتذكر ما نسبه كذلك . وهو تحليل بالعكس لفعل التخيل بذلك العالم ، فأخذت المتخيلة تنتقل عنه إلى أشياء أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت