فهرس الكتاب
فإذا حاكت المتخيلة تلك المعاني الكلية التي أدركتها النفس بصور جزئية ، ثم انطبعت تلك الصور في الخيال ، وانتقلت إلى الحس المشترك فصارت مشاهدة: فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النفس من المعنى الكلي ، حتى لا تفاوت بينهما إلا بالكلية والجزئية ، كانت الرؤيا غنية عن التعبير ، وإن لم يكن كذلك فإن ( كانت ) هناك مناسبة يمكن الوقوف عليها ، والتنبيه لها ، كما إذا صور المعنى بصورة لازمة ، أو ضده ، احتيج حينئذ إلى التعبير . وفائدة التعبير هو التحليل بالعكس على الوجه المذكور ، حتى ترجع من الصور ( لوحة 329 ) الخيالية إلى المعاني النفسانية . وإن لم تكن هناك مناسبة ، فتلك الرؤيا مما يعد في أضغاث الأحلام . وإن كانت الصور التي أدركتها النفس من تلك المباديء جزئية ، فقد تثبت تلك الصورة ، وقد لا تثبت . والتي تثبت أن حفظتها الحافظة على وجهها ، ولم تتصرف القوة المتخيلة المحاكية للأشياء بتمثيلها ، فتصدق هذه الرؤيا ، ولا تحتاج إلى تعبير . وإن كانت المتخيلة غالبة ، أو إدراك النفس للصور ضعيفا ، سارعت المتخيلة بطبعها ، إلى تبديل ما رأته النفس بمثال ، وربما بدلت ذلك المثال بآخر ، وهكذا إلى حين اليقظة .