فهرس الكتاب
فإن انتهى إلى ما يمكن أن يعاد إليه ، بضرب من التحليل ، فهو رؤيا تفتقر إلى التعبير ، وإلا فهو من أضغاث الأحلام أيضا . هذا حال ما تتلقاه النفس من تلك المباديء عند النوم ، وأما ما تتلقاه عند اليقظة فعلى وجهين: أحدهما أن تكون النفس قوية وافية بالجوانب المتجاذبة ، لا يشغلها البدن عن الاتصال بالمباديء المذكورة ، وتكون المتخيلة قوية ، بحيث تقوى على استخلاص الحس المشترك عن الحواس الظاهرة ، فلا يبعد أن يقع لمثل هذه النفس في اليقظة ما يقع للنائمين من غير تفاوت . فمنه ما هو وحي صريح ، لا يفتقر إلى تأويل ، ومنه ما ليس كذلك فيفتقر إليه ، أو يكون شبيها بالمنامات الي هي أضغاث أحلام ، إن أمعنت المتخيلة في الانتقال والمحاكاة . وسبب مشاهدة المتخيلات هو أن القوة المتخيلة كالموضوعة بين قوتين مستعملتين لها: سافلة وعالية . فالسافلة هي الحس ، فإنه يورد عليها صورا محسوسة ، يشغلها بها يوردها الحس عليها ، ولا يستعملها العقل فيها . واجتماع هاتين القوتين على استعمالها ، يحول بينها وبين التمكن