الصفحة 307 من 454

من إصدار أفعالها الخاصة بها على التمام ، حتى تكون الصور التي تحدثها بحيث يحس بها بالحس المشترك مشاهدة . فإذا أعرض عنها إحدى القوتين ، لم تبعد أن تقاوم الأخرى ، في كثير من الأحوال ، فلم تمنع عن فعلها تلك المنعة . فتارة تتخلص عن مجاذبة الحس ، فتقوى على مقاومة العقل ، وتمعن فيما هو فعلها الخاص ، غير ملتفتة إلى معاندة العقل ، وهذا في حال النوم عند إحضارها الصورة كالمشاهدة . وتارة تتخلص عن سياسة العقل ، عند فساد الآلة التي يستعملها العقل في تدبير البدن ، فيستعلى على الحس ، ولا يمكنه من شغلها ، بل يمعن في إثبات أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، يمعن في إثبات أفاعيلها ، حتى يصير ما ينطبع فيها من الصور ، كالمشاهد لانطباعه في الحواس ، على الوجه الذي يفهم منه الانطباع ، وقد عرفته ، وهذا في حال الجنون والمرض . وقد يعرض مثله عند الخوف لما يعرض من ضعف النفس ، وانخذالها ، واستيلاء الظن والوهم المعينين للتخيل ، على العقل . وثانيهما: ألا تكون النفس قوية على الوجه المقدم ذكره ، فتحتاج إلى الاستعانة حال اليقظة ، بما يدهش الحس ، ويجبر الخيال ، كما سبق . وفي الأكثر إنما يكون ذلك في ضعفاء العقول ، ومن هو في أصل والوهم المعينين للتخيل ، على العقل . وقد يستعين بعض من يستنطق بالغيب بالعدد المشرع ، فلا يزال يلهث فيه ، حتى يكاد يغشى عليه ، ويضبط ما يتكلم به . وربما استعان بعضهم بتأمل شيء شفاف مرعش للبصر ، أو مدهش إياه بشفيفة ، أو بتأمل لطخ من سواد براق ، أو بشيء يتلألأ أو يتموج . ويعين على ذلك أيضا إيهام مسيس الجن ، والاسهاب في الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت