الصفحة 308 من 454

المخلط ، وتركيب أصباغ مفرجة وتنجيزات . وهذا كله نقص وإخلال بالقوى وإفسادها وتعطيلها ، وليس بمحمود عند العلماء . وقد يجتمع ضعف العائق ، وقوة النفس بالترطيب ، كما لكثير من المرتاضين من أولى الكد ( والرقص ) والتصفيق وتدوير الرؤس ، وما شاكل ذلك ، مما يفعله بعض المتكهنة . وإن كان الثاني ، وهو ألا يكون إدراك النفس للمدركات المذكورة بسبب اتصالها بذلك العالم ، لما يحصل لها من الفراغ عن البدن . فهذا إن كان في حالة النوم فهو الذي يقال له: أضغاث أحلام ، وهو المنام الكاذب . وقد ذكر له أسباب ثلاثة: السبب الأول: أن ما يدركه الانسان في حال اليقظة من المحسوسات تبقى صورته في الخيال ، فعند النوم تنتقل من الخيال إلى الحس المشترك فيشاهد: ما هو بعينه إن لم تتصرف فيه المتخيلة ، أو ما يناسبه إن تصرفت فيه . ( و ) السبب الثاني: أن المفكرة إذا ألفت صورة انتقلت تلك الصورة منها عند النوم إلى الخيال ، ثم منه إلى الحس المشترك . السبب الثالث: إذا تغير مزاج الروح ، الحامل للقوة المتخيلة ( لوحة 330 ) تغيرت أفعالها ، بحسب تلك المتغيرات . فمن غلب على مزاجه الصفراء ، حاكته بالأشياء الصفر ، وإن كانت فيه الحرارة حاكته بالنار والحمام الحار ، وإن غلبت البرودة ، حاكته بالثلج والشتاء . وإن غلبت السوداء حاكته بالأشياء السود ، والأمور الهائلة المفزعة . وإنما حصلت هذه وأمثالها في المتخيلة ، عند غلبة ما يوجبها ، لأن الكيفية التي في موضع ، ربما تعدت إلى المجاور له ، أو المناسب ، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت