الصفحة 310 من 454

وقد تكون النفس قوية ، فتؤثر في أجسام عالم الكون والفساد ، غير بدنها ، كما تؤثر في بدنها ، وإن لم تكن منطبعة فيه . فجاز أن يحتل الهواء إلى الغيم ، فتحدث مطرا: إما بقدر الحاجة ، أو أزيد ، كالطوفان . وجاز أن تؤثر في أحداث الزلازل ، وإزالة أمراض ، ودفع مؤذيات ، وأمثال ذلك مما لا يأخذ في طريق الممتنع الصريح . وسبب ذلك ، ما علمته من أن الأجسام مطيعة للنفوس ، وأن نفس الانسان ، من جوهر المباديء العالية الروحانية . والبون الحاصل بينهما ، وإن كان كبون ما بين السراج والشمس ، أو أبعد من ذلك ، ( فهي ) غير مانع من المشابهة . والبون هو عالم النفس ، وطبيعته هي من عنصر العالم ، فكما تؤثر تلك المباديء في العالم ، كذلك تؤثر النفس التي قويت ، حتى جاوز تأثيرها بدنها فيه . وكما أنه يحدث في بدنها ، بما تتمثله من صورة المعشوق في الخيال ، مزاج ، يحدث ريحا عن المادة الرطبة في البدن ، وتحدره إلى العضو المعد له ، فيحصل به الأنعاظ ، ومن الصورة الغضبية مزاح آخر ، مما كان ، من غير مختل ظاهر ، كذلك يحدث عنها في عالم العناصر تحريك وتسكين وتكثيف وتخلخل ، يتبع ذلك سحب ورياح وصواعق وزلازل ونبوع مياه وعيون ، وما أشبه ذلك . وكذلك قد تؤثر في القوى الجسمانية التي لحيوانات أخرى ، أو لانسان آخر . ولولا العلاقة الطبيعية بين النفس وبدنها الخاص بها ، لكان تأثيرها فيه ، كتأثيرها في غيره ، إذ ليست منطبعة فيه ، ليكون تأثيرها فيه بسبب الانطباع ، وإنما هي عاشقة له بالطبع . وهذه العلاقة العشقية ، هي التي يقصر تأثيرها عليه في الأغلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت