الصفحة 317 من 454

وإذا بلغت الارادة والرياضة بالعارف حدا ما ، ربما عنت له خلسات من اطلاع لنور الحق عليه لذيذة ، كأنها بروق تومض إليه ، ثم تخمد عنه . وقد تكثر عليه هذه الغواشي ، إذا أمعن في الارتياض ، وربما غشيته في غير حال الرياضة . وربما صار المخطوف مألوفا ، والوميض شهابا بينا . ولعله يتدرج إلى أن يكون له ذلك متى شاء وربما انتهى به ذلك إلى أن يغيب عن نفسه ، فيلحظ جناب القدس فقط . وأن لحظة نفسه: فمن حيث هي لا خطة ، لا حيث هي بزينتها ، وهذه آخر درجات السلوك إلى الحق . وما يليها هو درجات السلوك فيه . وهناك درجات ليست أقل من درجات ما قبله ، وهي مما لا يفهمها الحديث ، ولا تشرحها العبارة ، ومن أحب أن يعرفها فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة لها ، دون المشافهة بها . والمراد بالمشاهدة ههنا ، هو الادراك بلا منازعة من قوة أخرى ، بخلاف اليقين . ومن طلاب هذه الطريقة ، من يكون مائلا إلى الجناب الأعلى بأصل فطرته ، من غير تعلم علم . ومنهم من يميل إليه بما اكتسبه من العلوم الحقيقية ، أو من مجرد السماع والتقليد . وإذا لم يكن المريد عالما ، فلا بد له من شيخ محقق محق ، سالك ، ليرشده إلى سواء السبيل . ويحتاج إلى ألا يتفق له من الخطأ والأحوال البدنية والنفسانية ، ألا ما ينفره عن العالم الأدنى ، ويرغبه في العالم الأعلى . ومن ضرورياته ترك الفضول ، وإصلاح الضروريات . ومن الفضول العلوم التي لا يستعان بها على القرب إلى الله تعالى . ومن الضروريات الغذاء ، فيجب إصلاحه ، بأن يكون قليل الكمية ، لئلا يقع الاشتغال بهضمه ، عن التوجه إلى المطلوب كثير الكيفية ، ليستدرك بذلك خلل قلبه . ومنها المبصرات . أما الألوان ، فالمشرقة منها: تمد الروح ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت