الصفحة 320 من 454

الفصل السادس في أبدية النفس وأحوالها بعد خراب البدن ليس تعلق النفس بالبدن تعلقا ، يقتضي فسادها بفساده ، لأن ذلك التعلق: إما أن يكون تعلق المتأخر عنه في الوجود ، أو المكافيء له في الوجود ، أو التقدم له في الوجود . وأعني بالتقدم والتأخر ههنا: ما هو بالذات ، لا بالزمان . والأول محال ، وإلا لكان البدن علة النفس ، وليس هو علة فاعلية لها ، لما سنبين . ولا علة قابلية ، لما بين أنها غير منطبعة فيه ، ولا علة صورية ولا غائية ، فإن الأولى أن يكون الأمر بالعكس . وذلك ظاهر . ولا شرطا وسنبين بطلانه ، فبطلت أقسام العلية . والثاني وهو أن يتعلق بالبدن تعلق مكافيء له في الوجود ، محال أيضا ، فإن التعلق على الوجه المذكور ، وإن كان أمرا ذاتيا لا عارضا ، فكل واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه ، فليسا بجوهرين ، لكنهما جوهران ، هذا خلف . وإن كان ذلك أمرا عرضيا لا ذاتيا ، فمتى فسد أحدهما بطل العارض الآخر من الاضافة ، ولم تفسد الذات بفساده . ثم الاضافة أضعف الأعراض ، فإنه ينتقل ما على يمينك إلى يسارك وتتبدل إضافتك إليه ، دون تغير في ذاتك ، وكيف ( ويكون ) أضعف الأعراض مقوما لوجود الجوهر ، هذا مما لا يقبله العقل السليم . والثالث وهو: أن يكون تعلق النفس بالبدن تعلق المتقدم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت