الصفحة 321 من 454

الوجود ، هو غير موجب أن يعدم بعدمه ، إذ لا يعدم المتقدم بالذات عند فرض عدم المتأخر ، بل يجب أن ( يعرض ) السبب المعدوم في جوهر النفس ، فيفسر معه البدن ، وألا يفسد البدن بسبب يخصه . لكن فساد البدن يكون بسبب يخصه ، من تغير المزاج أو التركيب . فيتبين أن خراب البدن لا يعدم النفس ، فلو جاز عدمها ، لكان بسبب آخر ، لكنك قد علمت أنها بسيطة وقائمة بذاتها ، وكل ما هو كذا ، فلا يكون بعد وجوده بالفعل قابلا للعدم ، مع وجود علته الفاعلية . فإن كل ما هو بالفعل وقابل للعدم فقوة وجوده وعدمه في غيره . فإن الشيء من حيث هو بالفعل ، لا تكون نفسه بالقوة لنفسه ، وإن كان يجوز أن يكون بالقوة ، لحصول أمر آخر ، لا أن فيه قوة وجود نفسه وعدمها . وإذا تأملت علمت أن البدن ليس بحامل لقوة وجود النفس وعدمها ، بل إنما فيه قوة تعلقها به وعدم تعلقها به . فإن معنى كون الشيء محلا لا مكان وجود شيء آخر ، هو تهيوءه لوجوده فيه ، حتى يكون حال وجوده مقترنا به . وكذلك في إمكان فساد شيء ، ولهذا يمتنع أن يكون الشيء محلا لفساد نفسه ، بل البدن إنما كان مع هيئة مخصوصة محلا ، لامكان وتهيؤ لحدوث صور تقاربه وتجعله محصلا ، والنفس هي المبدأ القريب تلك الصورة . ولا يصح وجود الشيء دون وجود مبدئه ، ويزول ذلك الاستعداد والتهيؤ بحدوث تلك الصورة ، لزوال ما كان البدن معه محلا ، لامكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت