الصفحة 322 من 454

ذلك ، وهو الهيئة المخصوصة . وبقي بعد ذلك محلا لامكان فساد الصورة المقارنة له ، وزوال الارتباط الذي حصل للنفس به . فليس البدن مع هيئته المخصوصة شرطا في وجود النفس ، من حيث هي جوهر مجرد ، بل من حيث هي مبدأ صورة منوعة . فالنفس إذ هي بسيطة فليست بمركبة من قوة قابلة للفساد ، مقارنة لقوة النبات ، فإنهما لا يجتمعان في الذات إلا لأمرين مختلفين فيها . والمراد بالقوة هو الاستعداد التام ، لا الامكان اللازم ( للماهيات ) فإن ذلك ( لا ) يقتضي التركيب ، لكونه ليس أمرا وجوديا ، كما عرفت . ولو اقتضى ذلك لكان كل بسيط من الممكنات مركبا ، وإذ لا قابل لها ، فقوة بطلانها لا تكون في غيرها ، فإذن قوة بطلانها لو كانت مما تبطل لكان إما في ذاتها ، أو في شيء آخر ، لاستحالة قيامه بذاته . وإذ ليس هو في أحد الأمرين ، وليست بباطلة البتة . وكل ما يقبل الفساد ، ولا حامل له ففيه شيء يقبل الفساد ، ويجري منه مجرى مادة الجسم له ، وشيء يفسد بالفعل ، ويجري مجرى صورة الجسم له ، فالنفس لو قبلت الفساد ، لكانت بهذه المثابة ، لكنها مجردة ، فتكون مادتها أيضا مجردة ، فلو قبلت الفساد لعاد الكلام فيها . وتلك المادة تكون هي العاقلة المدركة لا محالة ، إذ هي التي وجودها لذاتها ، دون الصورة ، أو ما هو كالصورة . فيكون ما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت