الصفحة 323 من 454

كالمادة للنفس ، هو النفس ، هذا خلف . وبتقدير ألا يكون خلفا ، فالمطلوب ( لوحة 334 ) وهو بقاء النفس حاصل أيضا . وكل مركب لا يكون حالا في شيء فلا بد وأن يكون بعض بسائطه غير حاله إن لم يكن كل واحد منها كذلك . وحينئذ يكون ذلك الجزء لكونه مجردا وقائما بذاته ، هو النفس ، ولا مدخل للجزء الأخير في ذلك . وهذا كله إنما يدل على امتناع عدم النفس إذ لو كانت علتها الفاعلية المعطية لها الوجود لا تنعدم ، أما لو جاز عدمها فلا يتصور بقاء النفس ، على تقدير وقوعه . فإن الوجود والبقاء لا يستفادان في ممكنات الوجود ، إلا من العلل التي تستند إليها . فالنفس لا يتصور عدمها عن الخارج إلا بارتفاع علتها الفاعلية عنه . وإذ هي بسيطة وقائمة بنفسها فعلتها الفاعلية - كما علمت - لا بد وأن تكون كذلك ، فيمتنع عدمها إلا بعدم علتها التي هي كذلك . وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى واجب الوجود ، وهو ممتنع العدم ، فالنفس ممتنعة العدم ، فهي أبدية الوجود ، وهو المطلوب . ومن البراهين على أبدية النفس: أنه لو بطلت لافتقر بطلانها إلى سبب هو غيرها ، إذ الشيء لو اقتضى عدم نفسه ، لما وجد أصلا ، بل كان ممتنعا . وذلك الغير يمتنع أن يقارن وجوده وجود النفس ، وإلا لم يكن علة تامة ، لعدمها ، فإن العلة التامة لا ينفك عنها المعلول . وكل ما هذا شأنه فلارتفاعه مدخل في وجودها ، فهو ضدها إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت