غير مضاد لجوهر النفس ، ولا مائل به إلى جهة البدن ، بل عن جهته لأنه يسلب عنه الطرفين دائما . والوساطة المذكورة هي العدالة ، وقد عرفت أنها عفة وشجاعة وحكمة ، وأن هذه هي أصول الفضائل الخلقية . ومجموعها العدالة ، فالعفة منسوبة إلى القوة الشهوانية ، والشجاعة إلى القوة الغضبية ، والحكمة إلى القوة العقلية . وأعني بالحكمة ههنا ، الملكة التي تصدر عنها الأفعال المتوسطة بين الجزيرة والغباوة ، أعني ملكة توسط استعمال القوة العملية ، فيما يدبر به الحياة ، وما لا يدبر . كما أن الشجاعة ملكة التوسط بين التهور والجبن . والعفة ملكة التوسط بين الجحود والفجور . وهذه الأطراف كلها رذائل ، يجب اجتنابها . وبالجملة فكمال النفس الناطقة من جهة علاقة البدن أن تستولي على القوة البدنية ولا تستولي هي عليها ، وأن تكون شهوة الانسان وغضبه وفكره في تدبير الحياة وغيرها على الاعتدال ، وعلى ما يقتضيه الرأي الصحيح . ومن تفاريع الحكمة بهذا المعنى: الفطنة والبيان وإصابة الرأي والحزم والصدق والوفاء والرحمة والحياء وعظيم الهمة وحسن العهد والتواضع . فهذه إحدى عشرة فضيلة ، تختص بالحكمة . ومقابل كل واحدة منها هو رذيلة . ومن تفاريع الشهوانية: القناعة والسخاء ، وهما فضيلتان يكتنف كل واحدة منهما رذيلتان . ومن تفاريع الغضبية: الصبر والحلم وسعة الصدر وكتمان السر والأمانة . ومقابلات هذه الخمس رذائل . وقد كان من مجموع ما ذكر ، أن كمال النفس النطقية ، أن