الصفحة 329 من 454

تبقى مجردة عن المادة ، من جميع الوجوه ، منتقشة بهيئة الوجود . ولا يتم التجرد بالكلية ، إلا عند ترك البدن ، والانقطاع عنه انقطاعا كليا . وعلاقة البدن ( لوحة 336 ) هي التي تعقل النفس عن الشوق الذي يخصها ، ( و ) عن طلب الكمال ، الذي لها ، وعن الشعور بلذة الكمال ، إن حصل لها ، والشعور بألم القصور عنه . وليس ذلك لأن النفس منطبعة في البدن ، ( أ ) ومنغمسة فيه . ولكن العلاقة بينهما ، وهي الشوق الجبلي إلى تدبيره ، والاشتغال بآثاره ، وما يورده عليها من عوارضه ، وبما يتقرر فيها من ملكات ، هو مبدؤها . فإذا فارقت وفيها الملكة الحاصلة بسبب التعلق به ، كانت قريبة الشبه من حالها وهي متعلقة به . ثم إن الهيئة البدنية مضادة لجوهر النفس ، مؤذية له . وإنما كان يلهيها عن ذلك البدن ، وتمام انغماسها فيه . فإذا فارقت النفس البدن أحست بتلك المضادة ، وتأذت بها . وتلك الهيئة تبطل قليلا قليلا ، مع ترك الأفعال المبقية لها بتكررها ، حتى تزكو النفس ، وتبلغ السعادة التي تخصها . وهذا كله على تقدير أن تتجرد النفس عن التعلق بالجسم مطلقا . أما إذا تعلقت بعد الموت بشيء من الأجسام ، فذلك غير مانع من أن تحصل لها لذات وآلام عقلية ، مع اللذات والآلام الحسية الحاصلة ، بسبب التعلق بالجسم . وهذا التعلق ممكن وقوعه على وجوه منها: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت