ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل لنا إلى إثباته ، إلا من طريق الشريعة ، وتصديق خبر النبوة ، وذلك هو الذي للبدن عند البعث ، وهو المعاد البدني . وخيرات البدن وشروره معلومة ، ولا يعتد بها في جنب الخيرات والشرور العقلية . ومنها أن تتعلق النفس بعد مفارقة البدن ببعض الأجسام السماوية ، أو ما يجري مجراها . وتكون تلك الأجسام آلة لتخيلات النفس ، فتشاهد بها الخيرات تزداد عليها تأثيرا وصفاء ، كما يشاهد في المنام . فربما كان المحكوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس . ولعل ذلك آخر الأمر يقضي بهم إلى التجرد بالكلية ، والاستعداد للوصول إلى غاية الكمالات النفسية ولا يستبعد أن يكون لكثير من النفوس جرم واحد ، يشاهد كل منها فيه الصور ، وليس لها تحريك ذلك الجرم ، ليتمانع باختلاف إرادات . ولا يبعد أن يكون للأشقياء جرم آخر ، أو أجرام أخرى كذلك ، يتخيلون بها صور المؤذيات ، التي توعدوا بها وغيرها . وحكمنا بذلك إنما هو من طريق الاحتمال والتجويز ، لا من طريق القطع واليقين . ومنها التناسخ في ابدان من جنس ما كانت فيه: إما بدن إنساني أو حيواني أو نباتي أو معدني ، ومتى كان تكون الأشخاص البدنية التي تصلح لتعلق النفس بها ، أزليا ، وكانت النفس الانسانية قديمة ، كان هذا واجبا ، لاستحالة وجود ما لا نهاية له من النفوس ، لوجوب وتناهي العلل ، وتناهي الحيثيات ، التي باعتبارها يتكثر وجود المعلومات . وإذا تناهت ولم يتناه تكون الأشخاص ، فلا بد من تكرر حصول