الصفحة 331 من 454

الأنفس في الأبدان ، ومتى كان واحد من الأمرين غير حاصل في نفس الأمر ، لم يجب ذلك ، اللهم إلا من جهة أو جهات لم نعلمها إلى الآن . ونفس الانسان من حيث وحدتها وبساطتها ، يجب ألا تكون حادثة لما عرفت في مباحث العلل ومعلولاتها ، بل إنما تكون حادثة من حيث تعتبر فيها أثنينية ما ، كانضياف إضافة أو غيرها إليها . فإن العلة القديمة إذا اقتضت لذاتها صدور أمر عنها ، فلا تنفك البتة عن تعلق ذلك الأمر بها ، ولا يتوقف ذلك التعلق بها على شرط فلا ينعدم تعلق المعلول بعلته الفاعلية أصلا . وإن جاز انعدام تعلقه بعلته القابلية ، إن كان له قابل ، كما في الأعراض ، وقد سبق تقرير ذلك . ويحتاج إلى فضل تأمل وذهن ثاقب . ومن هذا يظهر أيضا أن النفس لا يعدم جوهرها الوجداني ، فإنه لو عدم لكان سبب عدمه ، أما وجود أمر أو عدم أمر . فإن كان وجود أمر ، فلا بد وأن يتبعه عدم علتها التي يجب قدمها لاستحالة صدور القديم عن الحادث . ويعود الكلام في عدمها كذلك إلى أن يلزم عدم الواجب ، كما سنعلم ، وهو محال . وإن كان عدم أمر ، فذلك الأمر المعدوم: أما قديم ويعود المحال وإما حادث وحينئذ يلزم من عدمه السابق عليه عدم النفس قبل وجودها ، كما يلزم من عدمه المتأخر عن وجوده عدم النفس ، بعد وجودها ، فتكون النفس من حيث وحدتها وبساطتها حادثة ، لسبق عدمها على وحدتها ، وفرضت غير حادثة . من هذه الحيثية ، هذا خلف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت