الصفحة 332 من 454

الفصل السابع إثبات النفوس السمائية وكيفية تصوراتها وتحريكاتها قد عرفت وجود الحركات الدورية للأجرام السماوية ، وعرفت اختلاف الأفلاك والكواكب ، في جهات تلك الحركات ، وفي ( لوحة 337 ) سرعتها وبطئها وفي أن بعضها بالذات ، وبعضها بالعرض ، وإن ما بالعرض لا بد وأن يكون تابعا لما بالذات . وقد عرفت أيضا أن الحركة التي بالذات: إما قسرية أو طبيعية أو إرادية . فالحركات المستديرة للسمائيات ، لا تخرج عن أحد هذه ، والأولان باطلان ، فتعين الثالث ، وهو كونها إرادية . أما بطلان كونها قسرية ، فلان حركات الأفلاك لو كانت قسرية ، لكانت على موافقة حركة القاسر ، فإن التحريك القسري لا يكون إلا بالاستصحاب ، فكان يجب ألا يختلف في الأقطاب وقد علمت ( أن ) اختلافها فيها . ثم أعلى ما يتحرك من الأفلاك ليس فوقه ما يحركه ، وما تحته أن دافعه أو زاحمه ، ليكون قاسرا ، فتلك المزاحمة والمدافعة حركة أيضا . فإن كانت قسرية فلا بد وأن تنتهي إلى إرادة أو طبيعة تصدر عنها بعض الحركات السمائية . إذ يعلم قطعا أن العالم العنصري غير قاسر في الحركة للعالم السماوي . فالسماويات إن كانت فيها ما حركته قسرية فليس كلها كذلك . فنجعل كلامنا فيما ليس بقسري الحركة . وأما بطلان كونها طبيعية ، فلما علمت في مباحث الحركة أن الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت