الصفحة 340 من 454

من جرمها بحال ما . ولا يستغنى بالشمس إلا ما كان مقابلا لها . وما لا يفعل إلا بمشاركة الوضع ، لا يمكن أن يكون فاعلا لما ( لوحة 339 ) لا وضع له ، وإلا لم يكن فعله بمشاركة الوضع والنفس ، لا وضع لها ، فلا يكون فاعلها أمرا جسمانيا . وإذا رجعت إلى نفسك ، علمت قطعا أن الأعراض والصور القائمة بالمواد ، يستحيل أن تفعل وجود ذات قائمة بذاتها ، لا في مادة ، ووجود جوهر مطلق كيف كان . فإن العلة يجب أن تكون في ذاتها أقوى من المعلول وأشرف . والعرض أضعف وجودا من الجوهر ، وكيف يكون ما ليس له من الوجود حظ القوام بنفسه ، ينال غيره منه ذلك ؟ فإن المعلول يجب ألا يكون آكد وجودا من العلة ، بل لا يصح أن يساويها . وإذ قد ثبت أن الوجود اعتباري ، فالماهية نفسها من الفاعل ، وهي كظل له ، ولا يمكن أن يكون الظل أكمل وأتم ، من ذي الظل ، فالعرض سواء كان محله جسما أو غير جسم ، لا يجوز أن يكون علة فاعلية للنفس بسبب أن وجوده أضعف من وجودها . فأذن العلة الفاعلية لوجودها جوهر: أما جسم أو نفس أخرى ، أو عقل ومحال أن يكون جسما ، لأنه إن كان فاعلا لها ، لأنه جسم وجب أن يكون كل جسم فاعلا لنفس وجوب اشتراك الأجسام في الطبيعة الجسمية ، وإن كان كذلك ، لأنه جسم ما متخصص بخصوصية ، فتلك الخصوصية هي المؤثرة في وجود النفس ، لا الجسم وحده ، لما مر . ولا المجموع الحاصل من الجسم والخصوصية ، فإن النفس بسيطة ، فلا تكون علتها الفاعلية مركبة ، لما عرفت ، ولأن الجسم لا يوجد بالفعل إلا مركبا من: مادة وصورة ، فلا يفعل البسيط ، ولا يمكن أن يفعل بمادته فقط ، لأنه يكون بها موجودا بالقوة ومن حيث هو كذلك فلا يصدر عنه فعل ، ولا بصورته فقط ، إذ ليس لها حظ القوام بنفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت