الصفحة 345 من 454

فإن زالت ولم تتحفظ في قوة أخرى ، تكون لتلك القوة المدركة كالخزانة ، افتقرت القوة المدركة في استعادتها إلى تجشم كسب ، مثل تجشم الكسب الذي كان في إدراك تلك الصورة أولا . وإن انحفظت في قوة أخرى كالخزانة لم تفتقر القوة المدركة في استعادتها إلى أكثر من مطالعة الخزانة ، والالتفات إليها ، من غير احتياج إلى أن يكتسب ، كما اكتسبت في أول الأمر . ولو افتقرت إلى تجشم كسب جديد لكان الذهول والنسيان واحدا . والصورة العقلية إذا غابت ولم يفتقر استرجاعها إلى كسب جديد ، لا بد وأن تكون محفوظة في شيء ، وإلا لم تستغن عن تجشم الكسب المذكور . وذلك الشيء لا يجوز أن يكون جسما ولا جسمانيا ، لاستحالة حصول المعقولات المجردة فيهما . فهو إذن مجرد ، وهذا المجرد: إما النفس المدركة لتلك الصورة أو غيرها ، لا جائز أن يكون هو النفس ، وإلا لم تكن غائبة عن تلك الصورة لما مر . ولا جائز أن يكون هو جزءها ، إذ لا جزء للنفس ، كما عرفت ، فلا بد وأن يكون جوهرا عقليا أو ينتهي إلى جوهر عقلي . أما إنه جوهر فلأنه لو كان عرضا لكان محله مجردا ، وإلا لكان العرض جسمانيا ، وهو باطل . وذلك المجرد هو الجوهر الذي كلامنا فيه . وأما إنه عقلي أو ينتهي إليه ، فلأنه لو كان نفسا وكانت المعقولات فيها بالقوة ، وخرجت إلى الفعل ، افتقرت إلى مكمل ومفيد آخر . ولا بد من الانتهاء دفعا للتسلسل أو الدور ، المحالين إلى ما لا تكون المعقولات فيه بالقوة ، بل تكون فيه بالفعل ، وليس ذلك هو الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت