الوجود ، فإنه سيتبين لك امتناع كونه محلا للهيئات ، فهو إذن عقل مطلقا ، أو ينتهي إلى ما هو كذلك . وأعني بقولي مطلقا: إنه عقل من جميع الاعتبارات ، ليس عقلا باعتبار ونفسا باعتبار غيره . فهذا الجوهر المجرد هو الذي يعطي النفوس كمالها ، ونسبته إلى النفوس البشرية ، كنسبة الشمس إلى الابصار ، بل أتم ، وهو كالخزانة للمعقولات ، إذا أقبلنا عليه عنه . وإذا اشتغلنا عنه بجانب الحس انمحت الصورة العقلية عنا . فالاتصال الذي يقع بين نفوسنا وبينه ، هو الذي يرسم فيها الصور العقلية ، التي تتخصص بسبب استعدادات خاصة ، تخصصها أحكام خاصة من الادراكات الجزئية السابقة المعدة لادراك الكليات أو الادراكات الكلية المناسبة ، المتأدية إلى المدرك الكلي . ولولا تلك المخصصات لكان إدراك النفس لبعض الصور دون سائرها ، تخصيصا من غير مخصص ، وهو باطل بالبديهة ، ومتى انقطعت الوصلة بين النفس وبين ذلك الجوهر العقلي بأعراضها عنه إلى ما يلي العالم الجسداني أو التفتت النفس إلى صورة أخرى ، انمحى ما كان متمثلا في النفس أولا . ونظير النفس في ذلك من الجسمانيات المرآة ، فإنه إذا حوذي بها صورة ، تمثلت فيها . فإذا أعرض بها عنها زال ذلك التمثل ، وربما تمثل فيها غير تلك الصورة ، على حسب ما يحاذي بها ، وكذلك حال النفس ، إذا عرض بها عن جانب القدس ، إلى جانب الحس ، أو إلى شيء آخر من أمور القدس ، وهذا أيضا ، فلا يكون للنفس ، إلا إذا اكتسبت ملكة الاتصال بذلك الجوهر العقلي ، والنسيان ، في ( لوحة 341 ) الصور الخيالية ، إنما كان لزوالها عن الخزانة ، وهذا الجوهر لو زال عنه شيء ، لاحتاج