الحيثية ليس بنفس ، وليس هو الواجب الوجود ، لما ستعلم أنه لا يكون محلا لشيء ، فهو أذن جوهر عقلي ، يقوم للنفس الناطقة مقام الضوء للبصر ، ألا أن الضوء يفيد القوة على الادراك فقط ، لا الصورة المدركة . وهذا الجوهر يفيد بأنفراد ذاته للقوة الناطقة على الأدراك ويحصل لها الصور المدركة أيضا ، والأشغال البدنية تعوق النفس عن الاتصال به ، فلا تتصل به إلا برفض القوى البدنية ، وتخليتها أما رفضا بالكلية ، وكأنه غير ممكن ، وللنفس تعلق بالبدن أو رفضا ، دون ذلك . وليس شيء يمنعها عن دوام الأتصال به الا البدن . والتجربة والحدس يدلان على ذلك ، فإذا فارقت البدن ، ولم يبق فيها شيء من الهيئات المكتسبة منه ، التي تجعلها عند مفارقته ، كأنها لم تفارفه ، لم تزل متصلة بمكملها ومتعلقة به . وقد عرفت أن اللذة الحقيقية هي اللذة العقلية ، وهي الكمال الحقيقي للنفس . فالعقل هو المكمل للنفس ، ومن علل الأتصال به قوة تفيده ، هي العقل الهيولاني ، ومتوسطة ، هي: العقل بالملكة ، وقريبة هي العقل بالفعل . ألا أن العقل الهيولاني يعد النفس للاتصال ، وحصول الاوائل بتوسط قصد فكري من النفس ، والقوتين الأخريتين ، تعدان مع قصد ما .