الصفحة 348 من 454

ولا يظن أن المقدمتين محصلتان للنتيجة ، بأن يفيدا وجودها ، بل هما معدان للنفس باستعداد قريب لحصول صورة النتيجة فيها من المبدأ المفارق . وكما أن الأوليات لا يتوقف الحكم بها على غير تصور الطرفين ، ولا يجاب فيها عن لمية طالبة للتصديق ، فكذلك إذا لاحت المقدمات ، والتفتت النفس إليها حق الالتفات ، تحصل النتيجة بينه . وإذا طلب لمية التصديق ، لم يمكن ان يجاب بشيء . وكم من شخص يعرض عليه امر ، فلا يفيده علما البتة ، ويفيد غيره علما يقينا ، وطمأنينة روحانية . فكل هذه وسائط للعلم ، وأما واهبة فغيرها . ونحن نجد جوهر النفس في الأطفال خالياُ عن كل صورة عقلية . ثم تحصل له المعقولات البديهية ، من غير تعلم ولا روية ، وليس حصولها فيه بمجرد الحس والتجربة ، إذ لا يفيد أن بمجردهما حكما كليا ، إذ لا يؤمن وجود شيء مخالف لما أدركته ، فحكمنا أن الكل أعظم من جزئه مثلا ليس لانا أحسسنا كل جزء ، هذا حاله . وكذلك القول في تصديقنا بالبراهين ، أذا صحت ، فأن أعتقادنا صحتها لا يصح بتعلم ، وألا فذلك يتمادى إلى ما لا يتناهى ، ولا ذلك مستفاد من الحس . إذ لا يفيد الحكم الكلي . فهذه الأشياء أذن من فيض الهي يتصل بالنفس النطقية ، وتتصل به ، فيحصل فيها هذه الصور العقلية . والذي فاض منه ذلك ، لا بد وأن تكون هذه المعقولات حاصلة فيه ، لما مر ، من وجود كونه كالخزانة لها . وأذا كان كذلك لم يكن جسما ولا جسمانيا ، أذ المعقولات لا تحصل في جسم ، ولا جسماني . ولا بد وألا يكون فيه بالقوة ، وألا لاحتاج إلى مكمل آخر ، ومخرج له فيها إلى فعل ، فلا يكون مستكملا فيها بآلة بدنية . فهو من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت