الصفحة 368 من 454

وأما كون ذلك المتشبه به هو واجب الوجود ، فيعلم امتناعه من هذا أيضا ، فإن واجب الوجود ، كما يتحقق هو واحد ، من كل وجه ، والمطلب متى كان واحدا ، كان الطلب لا محالة واحدا . فلم يبق من الأقسام إلا أن يكون تشبه الأفلاك في حركاتها الارادية الدائمة الدورية بعقل أو بعرض فيه . وإذا كان بعرض فيه فالتشبه به أيضا فيما فيه من صفة أو صفات . فعلى كلا التقديرين ، ليس تشبهها إلا بالعقل . وذلك بالتشبه هو تحصيل كمال واحد ، وكمالات كثيرة تستفاد منه ، ولكن لا بالتمام . وإلا لكان متى حصل أو حصلت انقطعت الحركة ، بل لا يمكن حصولها ، إلا بتحصيل أجزائها على التعاقب . ومثل هذا الطلب لا يمتنع أن يبقى دائما ، بل هو فيما نحن فيه واجب الدوام ، على ما تحققت قبل . ويجب أن تعلم أن خروج الكمالات إلى الفعل أمر كلي ، لا يمكن أن يصير غاية لحركات جزئية . بل يجب أن تكون غايات الحركات الجزئية أمورا جزئية ، يلزمها هذا المعنى الكلي . وتلك الأمور ، وإن دلنا عليها اختلاف الحركات ، لكن ليس لنا إلى معرفة ماهياتها المتخالفة سبيل . وليس تلك الكمالات ، هي أن تخرج أوضاع الفلك بالحركة ، من القوة إلى الفعل ، فإن الأوضاع الخارجة إلى الفعل إنما هي كمالات ما ، بالقياس إلى الجسم ، لا إلى محركه . إنما الكمال اللائق بمحركة هو تشبهه بمبدئه المفارق ، في صيرورته عن القوة . لكن الكمال والتشبه يقعان بالتشكك على أمور مختلفة الحقائق ، وقوع اللوازم ، فإذن ههنا شيء ما يحصل لمحرك كل فلك بالتحريك ، هو كمال بالقياس إلى المحرك وتشبه بالقياس إلى المبدأ المفارق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت