فهرس الكتاب
الحركة ، وليس ذلك لعدم مطاوعة الطبيعة ، فإن الأوضاع للجرم الكري متساوية ، من حيث اقتضاء الطبيعة . والميل المستدير والجسم من حيث هو جسم ، لا يقتضي حركة إلى جهة معينة ، ولا وضعا معينا . وليس للأفلاك طبائع تقتضي وضعا معينا ، وإلا لكان النقل عنه بالقسر ، ولا جهة معينة ، بل وجود كل جزء من أجزاء الفلك المفروضة ، على كل نسبة محتمل في طبيعة الفلك ، المقتضية لتشابه أحواله وتشابه ما يفرض له من الأجزاء . واختلاف حركاتها ليس منسوبا إلى اختلاف هيولاتها بالماهية ، إذ القابل لا يكون فاعلا لما قبله . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت حركات الأفلاك طبيعية ، وقد مر فساده . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت حركات الأفلاك طبيعية ، وقد مر فساده . ولا يجوز أن تكون نفوس الأفلاك ، يقتضي طبعها أن تريد جهة معينة ، أو وضعا معينا ، إلا أن يكون لها غرض في الحركة ، وتخصص بذلك . فإن الارادة تتبع الغرض ، لا إن الغرض يتبع الارادة ، فلا تختلف إذن جهات الحركة فيما نحن فيه ، إلا باختلاف أغراض المتحرك ، أو المتحركات . وأما كون المتشبه به نفسا فلكيا ، فبهذا بعينه يظهر بطلانه ، فإن النفس التي للفلك لو تشبهت بنفس أخرى فلكية ، لوجب أن تشابهها في المنهاج الذي للحركة ، فكانت توافقها في جهاتها وأقطابها . وإن وجب قصور ( ذلك ) ، فإنما يوجبه ضعف المتشبه عن التشبه التام ، لا مخالفته . ونحن فلا نجد الاتفاق في ذلك في جميع السمائيات . وأما كونه عرضا في جرم فلكي أو نفسي فلكي ، فحاول على بطلانه أن يكون التشبه بجوهريهما هو بعينه دال على بطلانه .