الصفحة 366 من 454

حصوله على لا حصوله ، وكل مطلوب ومختار فهو محبوب . ودوام الحركة يدل على فرط الطلب الدال على فرط المحبة ، والمحبة المفرطة هي العشق . فالتحريك الذي لها هو لأجل معشوق ومختار . وأما كون المعشوق ذاتا تنال ، فامتناعه بسبب أن ذلك النيل لا يمكن ( أن يكون ) إلا دفعة ولو كان كذا لكان إذا نيلت الذات وقفت الحركة ، لكنها لا تقف ، فلا تنال الذات بها . وأما كون المعشوق صفة تنال ، فلا يتصور نيلها بذاتها إلا إذا انتقلت من محلها إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة ، وقد عرفت كيفية الحال في امتناع انتقال الأعراض المتشخصة بمحالها . وإذا لم تنتقل هي بعينها ، بل حصل ما يماثلها فما نيلت هي ، بل شبيهها هو الذي نيل . وأما كون المعشوق لا ينال هو ولا شبيهه ، فيمنع جوازه دوام حركتها فإنه لو كان كذلك ، لكان المتحرك بالارادة حركة دائمة ، طالبا للمحال ( لوحة 347 ) أبدا والعقل السليم لا يتصور ذلك في المريد بإرادة كلية ، يتصور بها جوهر مجرد عن الغواشي المادية . وأما كون المحرك ينال شبيه معشوقه دفعة ، فيبطله وجوب انقطاع الحركة عند نيله ، وكان على ما سبق من الوقفة . وأما كون المتشبه به جرما فلكيا ، فيظهر لك فساده من أن الجرم الفلكي ، لو تشبه بجرم آخر فلكي ، للزم أن تكون حركات الأفلاك كلها متفقة الجهة ، ولا يكون بعضها إلى جهة والبعض إلى خلافها ، لكنها ليست بمتفقة في جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت