الصفحة 365 من 454

أما كون غرضها مظنونا فيدل على بطلانه ، أن حركاتها واجبة الدوام ، فيجب ابتناؤها على أمر واجب الدوام والمظنون من الكمالات ، فالحدس يحكم أنه لا يجب دوامه . فإن ما ليس بكمال في ذاته ، لا بد وأن يظهر للطالب في المدد الغير المتناهية أنه كذلك ، فحينئذ يترك الطلب ، وتنقطع الحركة . وأما كونها متحركة لأجل ما تحتها وهذا هو عالم الكون والفساد فالحدس الصحيح يحكم بأنه أحقر بالنسبة إلى أجرامها الشريفة ، ( من ) أن يتحرك لأجله . فإنه قد تبين أنه ليس لمجموعة بالنسبة إلى الأجرام النيرة قدر يعتد به ، بل ولا إلى واحد من الأفلاك ، فضلا عن مجموعها . وهو خسيس بالنسبة إلى تلك الأجرام النيرة السماوية الآمنة من الفساد . ثم لو كان غرضها نفع السافل ، لما اندرست الفضائل في الأزمنة المتطاولة ، ولما انغرست الملل الكافرة ، والأمم الجاهلية ، ولما نبعت الاعتقادات الفاسدة والأمور الخارجة عن السياسات الواجبة . هذا مع أن نفعها للسائل لا بد وأن ترجع منه أولوية عائدة إليها ، كما علمت وكيف تستكمل العلة بمعلولها ، ويخرج كمال الشيء من القوة إلى الفعل بما به خرج منها إليه . ( و ) أما كون تحريكها لأمر غير معشوق ، فهو أمر لا يتصور في التحريك الارادي ، فإنه لا بد وأن يكون لشيء يطلبه المريد ، ويختار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت