فهرس الكتاب
الفصل الخامس في أن التشبه بالعقل هو غاية الحركات السماوية قد تبين لك مما سلف ، أن للسمائيات نفسا محركة على الدوام . وتبين لك أيضا أن الحركة لا تطلب ، لأنها حركة فقط ، بل لأنها وسيلة إلى غيرها . ففرض نفوس الأفلاك من التحريك المذكور: إما أن يكون غرضا مظنونا ، كالثناء والمدح ، أو لا يكون . فإن لم يكن فإما أنه لأجل ما تحت الأفلاك ، أو لا لأجل ما تحتها . وما ليس لما تحتها ، فإما لأمر غير معشوق للمحرك ، أو معشوق له ، وذلك المعشوق إما ذات أو صفة . وعلى التقديرين: فإما أن ينال أو لا ينال: فإن لم ينل فإما ألا ينال ما يشبهه أيضا ، أو ينال ما يشبهه ، ونيل التشبيه: إما دفعة أو لا دفعة . وإذا لم يكن دفعة فالمتشبه به ، إما ممكن الوجود ، أو واجب الوجود . وممكن الوجود إما جوهر أو عرض ، وكل واحد منهما ، حيث لم يكن تحت الأفلاك ، ولا متعلقا بذلك ، فهو إما جرم فلكي أو نفس فلكي أو عقل أو عرض متعلق بأحد هذه الثلاثة . والأقسام كلها باطلة ما عدا العقل ، فتعين أن يكون هو الذي تطلب المحركات السمائية التشبه به بالحركة . فتحتاج إلى إبطال قسم قسم ، ليتعين هذا الذي هو الحق في نفس الأمر .