الصفحة 363 من 454

وواجب الوجود فلا يبدع الأجسام بغير واسطة ، بالتقرير الذي مر ، فلا بد إذن من توسط عقل في إيجادها . والأجسام وإن لم تكن علة موجدة للجسم ولا لأحد جزأيه ، فإنها تجعل مادة جسم آخر في بعض الأحيان مستعدة لقبول صور أو أعراض تفيض عليها من واهب الصور ، الذي هو العقل ، أو ما يستند إليه ، وذلك كالنار التي تجعل مادة ما جاورها بتسخينها إياه ، مستعدا لقبول الصورة الهوائية من واهبها ، وكالشمس المعدة بمقابلتها لقبول التسخين من واهية ، ولهذا تبقى السخونة موجودة بعد زوالها عن المقابلة ، ولأجله أيضا يبقى كثير من الأعراض موجودا بعد انعدام ما يظن أنه علة موجوده له ولو كانت هذه وأمثالها عللا موجدة للصور أو الأعراض ، لما كان يبقى شيء من تلك المعلولات ، بعد زوال ما فرض أنه موجد له . فموجدها أمر آخر من الروحانيات ، لا من الجسمانيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت