الصفحة 384 من 454

الفصل الأول في إثبات واجب الوجود لذاته الطرق التي يستدل بها على وجود الواجب لذاته كثيرة . والذي أذكر منها ههنا عشرة: الطريق الأول: هو أنه لو لم يكن في الوجود موجود واجب الوجود ، لكانت الحقائق والماهيات الموجودة كلها ممكنة الوجود ، وكل موجود ممكن الوجود يفتقر إلى وجود علة موجودة معه ، ترجح جانب وجوده على جانب عدمه . فمجموع الموجودات الممكنة تفتقر إلى موجود هذا شأنه ، وذلك الموجود أما نفس ذلك المجموع ، أو داخل فيه أو خارج عنه . فإن كان نفس المجموع ، فأما أن يعني به الآحاد بأسرها ، مع عدم الإلتفات إلى التأليف ، أو لا مع عدم الإلتفات إليه . فإن عني به ما لا يلتفت فيه إلى التأليف ، فنجعل كلامنا في الآحاد بأسرها ، فإنها ليست علة لنفسها ، إذ المعلول يجب أن تكون علته مغايرة له ، وإلا لكان متقدما بالذات على نفسه ، ومفتقرا لها ومستفيد الوجود منها ، وهو بديهي البطلان . ولا علتها بعض تلك الأفراد ، لامتناع كونه علة لنفسه ولعلله ، لأن العلة التامة للشيء يجب ألا يفتقر ذلك الشيء إلى ما هو خارج عنها . لكن لو كان ذلك الشيء مركبا من ممكنات ، وأفتقر بعض تلك الممكنات إلى أمر خارج عن الشيء ، لزم أن يفتقر الشيء إلى ذلك الخارج أيضًا ، لأنه مفتقر إلى جزئه المفتقر إلى الخارج ، والمفتقر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت