المفتقر أيضًا إلى ما افتقر إليه ، فلا تكون علته التامة تامة ، هذا خلف . فبعض أفراد الجملة لو كان علة تامة للجملة ، لما أفتقر بعض آخر منها إلى ما يخرج عنها . فكان يلزم أن تكون عللها معلولة لها ، وأن تكون هي نفسها معلولة لنفسها . وهذا مع كونه بين الإمتناع ، فهو يوجب أن يصدر عن الواحد أكثر من واحد ، وقد علمت أنه ممتنع أيضًا . وليس علتها أمرا خارجا عنها ، لأن تلك الآحاد أن كانت غير متناهية ، فهو باطل ، لما مر . ولأن كل واحد ، وكل جملة منها مستندان إلى علة تامة غير خارجة عن السلسلة ، التي هي غير متناهية ، متقدمة على ذلك الواحد ، وعلى تلك الجملة ، فلو كانت العلة التي للآحاد بأسرها حينئذ خارجة عنها ، لاجتمع على بعضها علة مع العلة التامة ، وقد عرفت استحالته . وأن لم تكن تلك الآحاد غير متناهية ، وجب انتهاؤها ، إلى علة غير معلولة ، وتلك هي واجب الوجود . وإذا كانت الآحاد بأسرها معلولة ، وعلتها على تقدير ألا يكون فيها واجب الوجود ، يمتنع أن يكون نفسها أو داخلا فيها ، أو خارجا عنها ، فهي ممتنعة على ذلك التقدير . وأن عني بالمجموع اعتبار ما يقع فيه التأليف مع التأليف ، فذلك كون الشيء علة لنفسه ، وبطلانه ظاهر . وأن كان ما هو علة مجموع الممكنات داخلا في المجموع ، فكونه علة ذلك: أما بانفراده أو مع سائر الآحاد . لا جائز أن يكون بانفراده ، وألا لكان ( لوحة 352 ) علة لنفسه ولعلله بالتقرير السابق ، ولا جائز أن يكون علة مع باقي الأجزاء ، إذ المفهوم من ذلك أن تكون العلة هي المجموع بأحد العنايتين المذكورتين .