الصفحة 388 من 454

الطريق السابع: لو تسلسلت الممكنات إلى غير النهاية ، فالجملة المركبة من تلك السلسلة لا بد لها من علة ، بها يجب المجموع أو بها وبما يلزمها ، لأنها ممكنة ، وكل ممكن يحتاج إلى علة هذا شأنها ، والعلم به ضروري ، وتلك العلة لا يجوز أن تكون داخلة في المجموع ، لأن العلة بهذا التفسير لا يمكن أن تكون مسبوقة بعلة أخرى ، وإلا لكان المجموع مفتقرا إلى العلة السابقة عليها ، فلا يكون الذي فرضناه علة بهذا المعنى ، هو علة بهذا المعنى . وإذ كل داخل في السلسلة المركبة من آحاد إمكانية تسبقه علة أخرى ، فلا شيء من الداخل فيها علة لها بهذا التفسير ، وليست علتها هي نفس المجموع ، لاستحالة تقدمه على نفسه ، فهي خارجة عنه ، والخارج عن المجموع واجب لذاته ، فينقطع به التسلسل على تقدير وجوده . الطريق الثامن ( لوحة 353 ) : كل ممكن فأنه محتاج إلى مرجح به يجب وجوده ، على ما مر . وذلك المرجح إما ممكن أو واجب ، لكنه ليس بممكن ، لأنه لو كان ممكنا لذاته ، لكان محتاجا إلى علة ، فيكون الأمر المحتاج إليه محتاجا إلى علته ، لأن المحتاج إلى الشيء يحتاج إلى ذلك الشيء ، والمحتاج إلى علة الشيء لا يكون واجبا به فقط ، فتعين أن يكون واجبا لذاته . فكل ممكن فهو واجب بموجود واجب لذاته ، وعلى هذا فلا شيء من الممكنات يجب به وجود شيء ، بل الذي يجب في وجود كل ممكن هو الواجب . بل الممكن المؤثر هو الذي يجب وجود معلول الواجب بعد وجوده . وجاز أن يكون الممكن واجبا بواجب الوجود لذاته بعد وجود ممكن آخر ، ولا يكون الثاني واجبا بالأول . ولا يلزم من هذا أن يكون كل ممكن أزليا لدوام علته الموجبة لوجوب وجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت