وإنما يلزم ذلك أن لو لم يكن له شرط بعد ، يجب بعده بالعلة الموجبة ، وهي الواجب لذاته ، كما في كل حادث ، ولا يجب من وجوب كل ممكن بواجب الوجود ، أن تكون الحركات ثابتة ، لثبات علتها . فإن ثباتها غير ممكن ، من حيث هي حركة ، فإن مفهومها هو المفهوم من الاثبات ، ولهذا جاز انعدام الممكن القابل للثبات ، كالمركبات العنصرية على الوجه الذي عرفته . وذلك لأن وجوب ما هذا شأنه إنما هو بواجب الوجود ، ولكن بشرط عدمي مؤثر في المركب المعلول له تأثيرا يناسبه . فإذا ارتفع الشرط ارتفع المعلول المركب بارتفاع ما أثره الشرط العدمي . الطريق التاسع: أنا نعلم أن في الوجود موجودا له ثبات كالجرم الذي هو حامل للحركة ، والنفس المحركة للأفلاك والهيولي ، والجوهر المدرك لذاته في الانسان وغيره ، وكذا كل حادث مما وراء الحركة ، فإن آن حدوثه غير آن بطلانه ، وبين الآنين زمان ( هو زمان ) ثباته ، وعلل الثبات مجتمعة ، إذ لا يثبت الشيء مع زوال مثبته . ومجموع الممكنات الثابتة ممكن ، فيجب ثباته بغيره ، وإلا لكان ثباته بذاته ، فيكون واجبا لذاته ، مع كونه ممكنا لذاته ، وهذا محال . وهذا الغير لا بد وأن يكون واجبا لذاته ، إذ لو كان ممكنا لذاته لكان ثباته بعلة ما ، فيكون ثبات مجموع الممكنات واجبا به ، وبعلته ، فلا يكون ثباته واجبا به فقط ، وفرض أنه كذلك ، هذا خلف . الطريق العاشر: مجموع الممكنات أمر ممكن لاحتياجه إلى أفراده ، فيجب ثباته بغيره ، وإلا لزم المحال السابق ذكره . وذلك الغير ، لا بد وأن يكون داخلا في المجموع ، لأنه موجود في