الصفحة 396 من 454

لا ( بد ) ( لوحة 355 ) مما يسير أحدهما عن الآخر ، لاستحالة الاثنينية ، من غير مميز . ويستحيل افتراقهما من كل الوجوه ، بعد اشتراكهما في الوجود المجرد الواجبي . ويستحيل اشتراكهما من وجه وافتراقهما من آخر ، لأن ما به الامتياز يكون حينئذ عرضيًا للوجود المجرد ، الذي هو تمام ماهية الواجب ، فيكون ممكنًا . وما به الاشتراك كذلك أيضًا ، لافتقاره في كل واحد منهما ، أو في الواحد منهما فقط إلى هيئة مميزة . وههنا برهان آخر على المطلوب ، وهو أن ( ما ) ماهيته هي الوجود المجرد ، فلا يكون ماديًا في ذاته ، وإلا لكانت له ماهية وراء الوجود ، ولا عرضًا وإلا لكان مفتقرًا إلى محله ، فكان ممكنًا لا واجبًا ، فهو جوهر مفارق عن المادة . ووجوده لذاته فيكون مدركًا لذاته ، ولا يكون إدراكه لذاته زائدًا على ذاته ، كما قرر قبل . فلو وجد واجبان لكانا من نوع واحد ، إذ الحقائق الإدراكية لا تختلف إلا بالكمال والنقص ، وبأمور خارجية ، فلا تختلف بالأنواع مع اشتراكها في الحقيقة الإدراكية ، وإلا لكانت مركبة . فإن كان كل واحد من أجزائها أو جزئيها حقيقة إدراكية ، فلا اختلاف بينها بالنوع . وإن كان كل واحد منهما غير حقيقة إدراكية في نفسه ، فالمجموع كذلك . وإن كان أحدهما حقيقة إدراكية والآخر ليس كذلك ، فلا مدخل للآخر في الحقيقية الإدراكية . وإذا كانت الحقائق الإدراكية لا تختلف بالأنواع فما يجب على شيء منها يجب على مشاركة في النوع . وعلى هذا فلا يختلف الواجبان في الحقيقة ، لما مضى ، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر بنفس ما اشتركا فيه ، ولا يأمر لازم للحقيقة ، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت