الصفحة 397 من 454

يشتركان فيه أيضًا ، ولا بعارض غريب ، فإن المخصص بذلك العارض: أما الواجب المتخصص به ، أو الواجب الآخر ، أو غيرهما . والأول باطل ، وإلا لكان متعينًا قبل التخصيص ، لا بالمخصص ، مع أنه لا يتصور التعين والاثنينية إلا بمخصص . والثاني باطل أيضا ، لهذا بعينه ، فإن الشيء لا يخصص غيره ، إلا إذا تخصص هو في نفسه ، فلو خصص كل واحد منهما الآخر ، للزم أن يكون كل واحد منهما متخصصا ، قيل إن كان متخصصا ، هذا خلف . والثالث بين البطلان ، فإنهما لكونهما واجبين ، لا يكون وراءهما ما يخصصهما ، وإذ لا بد من المخصص على تقدير الاثنينية ، مع أنه يمتنع أن يكون هناك مخصص ، فوجود واجبين فصاعدا ممتنع . وقد يتأتى أن يستدل من وحدة العالم على وحدة صانعه الواجب ، وربما اكتفى به العقل اكتفاء شديدا ، فإنه لو كان واجبان لوجب ألا يقع بينهما اختلاف في الحقيقة ، لما مر . فيلزم أن كل ما يصدر عن أحدهما يصدر عن الآخر . فإن كان هذا العالم صادرا عن واحد منهما فقط ، من غير مشاركة الآخر ، وجب أن يصدر عنه الآخر عالم آخر مثل هذا العالم ، وقد بين بطلانه . وأن صدر هذا العالم عن الواجبين معا فهو محال أيضا ، لأنا نجد أجزاء العالم مرتبطا بعضها بالبعض ارتباطا شديدا ، فهو كشخص واحد مركب من تلك الأجزاء . وأما أنت فتتحقق هذا الارتباط ، بما علمته من كون هذا العالم مركبا من جواهر وأعراض ، وأن الجواهر منها متحيزة ، ومنها مجردة ، وأن المتحيزة منها بسائط ومنها مركبات ، والبسائط منها عنصريات ، ومنها فلكيات ، والمركبات منها حيوان ومنها نبات وجماد ، وأن أعراضه مفتقرة إلى جواهر باعتبار ، وأن جواهره مفتقرة إلى أعراضه باعتبار آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت