الصفحة 398 من 454

وأن متحيزاته ومجرداته في الافتقار كذلك أيضا ، وكذا عنصرياته وفلكياته . ولا شك في افتقار الحيوان إلى النبات ، والنبات إلى الحيوان ، وافتقارهما معا إلى العناصر في تركبهما . والعنصريات يحتاج بعضها إلى بعض ، في تكوين هذه المركبات . وأنواع الحيوانات وأشخاصها يحتاج البعض منها إلى البعض كذلك ، وكذا أعضاء الشخص الواحد منها ، على ما تشهد به المباحث الطبية . ولا سبيل لنا إلى استقصاء جميع وجوه الارتباط ، في أجزاء هذا العالم ، وظاهر أن الأجزاء التي بينها مثل هذا الارتباط ، وهو كونها بحيث يستبقى بعضها ببعض ، وينتفع بعضها ببعض انتفاعا بعضه مشاهد ، وبعضه معقول ، لا بد وأن يكون مجموعها شخصا واحدا مركبا منها ، كما هو الحال في بدن الانسان المركب من أجزاء متشابهة وغير متشابهة ، ذوات قوى وأفعال مختلفة وغير مختلفة . وإذا ثبت هذا ، فالعالم الذي هو بهذه المثابة لو اجتمع على التأثير فيه وتدبيره: واجبان ، فصاعدا ، لكان لا يخلو الأمر من أقسام كلها باطلة ، لأنه إن استبد أحد الواجبين بإيجاد العالم وتدبيره ، وامتنع أن يكون للآخر تأثير فيه ، لاستحالة اجتماع ( لوحة 356 ) العلتين التامتين على معلول واحد بالشخص ، كما علمت . وإن لم يستبد بذلك: فأما ألا يستبد بشيء منه أو يستبد بعضه . فإن لم يستبد بشيء منه كانت حقيقته مخالفة لحقيقة الآخر ، أما بالكمال والنقص ، أو بغيرهما ، إن كان الآخر مستبدا ، بشيء منه . لأن الاختلاف في الاقتضاء يقتضي الاختلاف في المقتضي . أو كان العالم غير موجود أصلا ، إن لم يستبد الآخر أيضا بشيء منه ، وكلا الأمرين محال . وإن استبد أحدهما ببعضه: فإن لم يستبد الآخر بشيء منه عاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت