المحال ، وإن استبد ببعض آخر ، وجب أن يتساوى البعضان ، لتساوي المؤثرين ، وحينئذ لا يتصور الارتباط والتعاون بين البعضين ، إذ الوجه الذي باعتباره احتاج هذا إلى ذلك غير الوجه الذي باعتباره احتاج ذاك إلى هذا . والمتساويان فمثل هذا تعذر منهما ، ثم الذي يفعل شيئا ، فيتبع وجوده وجود آخر ، أو ينتفع به آخر ، فلا محالة له تأثير في الشيئين ، فلا يكون الواجب الثاني مستبدا بتدبير الشيء الذي فرض استبداده به . وكان الذهن السليم يتنبه من شدة ارتباط العالم بعضه ببعض ، على وحدة خالقة ، إذ لو لم يكن واحدا ، لميز كل واحد صنعه عن صنع غيره . فكان ينقطع الارتباط والتعاون بين أجزاء العالم ، فيفسر ويختل النظام . على أنه لما ثبت أن الواجب الوجود هو الوجود المجرد ، الذي لا أكمل منه ، حصل الاستغناء في وحدانية الواجب عن جميع هذا ، بل ثبت من مجرد وجوب كون نوعه منحصرا في شخصه ، أنه لا واجبان في الوجود ، كيف كانا .