هذا ما رأيت أن أذكره في حال القياس الاقتراني . وأما الاستثنائي فهو قريب إلى الطبع ، ويتألف إما من متصلة مع الاستثناء ، أو من منفصلة معه . أما الأول فالموجبة الكلية اللزومية إذا استثنى عين مقدمها أنتج عن تاليها ، أو نقيض تاليها ، أنتج نقيض مقدمها ، لأنه متى وضع الملزوم وضع اللازم ، ومتى رفع اللازم رفع الملزوم ، تحقيقًا للزوم ، مثل: إن كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة فالكواكب خفية ، أو لكن الكواكب ليست بخفية فالشمس ليست بطالعة . ولا ينتج نقيض المقدم ولا عين التالي شيئًا ، لاحتمال أن يكون التالي أعم من المقدم ، ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ، ولا وضعه ، ولا من الأعم وضع الاخص ولا رفعه . والسالبة الكلية منها فلا تنتج إلا بواسطة ردها إلى موجبة والجزئية الموجبة فيشترط في إنتاجها أن يكون الاستثناء الوضعي والرفعي دائما وعلى كل الأحوال والتقادير ، لاحتمال أن يكون الاستثناء غير حال اللزوم ، فلا يلزم منه شيء ، والجزئية السالبة فتنج بهذا الشرط إذا ردت إليها ، والاتفاقية لا تفيد باستثناء العين علما ، ولا يصدق رفع تاليها . وأما الثاني وهو الذي من منفصلة مع استثناء فالموجبة الكلية الحقيقية تنتج باستثناء عين ما يتفق منها نقيض ما سواء ، وباستثناء نقيض ما يتفق منها عين ما بقى واحدا كان أو كثيرا ، مثل: هذا العدد إما ناقص أو تام أو زائد ، لكنه تام فليس بناقص ولا زائد أو ليس بتام ، فهو إما زائد أو ناقص . ولو كان الاستثناء الأكثر من جزء بقى نقيض الآخر أو عينه . وأما الموجبة الكلية المانعة الخلو بالمعنى الاعم من الحقيقة ، فينتج باستثناء نقيض بعض الأجزاء لعين ما بقى ، ولا ينتج باستثناء عين بعضها شيئا ، مثل: اما أن يكون هذا في الماء أو لا يغرق ، لكنه ليس في الماء فهو لا يغرق ، أو لكنه غرق فهو في الماء ، لانه إذا تحقق أن لا بد من صدق أحد الجزأين ، فإذا علم انتفاء أحدهما تحقق صدق الآخر ، وإلا لكانا قد اجتمعا على الكذب ، ولو أخذت بالمعنى المنافي للحقيقة لتحقيق من استثناء عين أحدهما ثبوت عين الآخر ، وإن