الصفحة 56 من 454

وينتفع بها في تقرير المصالح المدنية ، وفي أصولها الكلية ، كالعقائد الألهية والقوانين العلمية . وقد يكون بعضها منبها للنفس على تحصيل العلم اليقيني ، أو معدا لها لقبول ذلك من مبدئه . وهذه الفائدة ربما كان بحسب بعض الأشخاص دون غيرهم . وأما الشعر: فهو صناعة يقتدر معها على إيقاع تخيلات ، تصير مبادئ انفعالات نفسانية مطلوبة . فمبادؤها المخيلات ، وهي التي تؤثر في النفس انبساطا أو انقباضا ، أو تسهيل أمر أو تهويله أو تعظيمه أو تحقيره . كما يقال للعسل أنه مرة مقيء ، فينفر من أكله . وهذه قد تكون صادقة ، وقد تكون كاذبة ، وربما زاد تأثيرها على تأثير التصديق ، وإن لم يكن معه تصديق . والتخيل محاكاة معًا ، والمحاكاة تفيد التذاذا وتعحبا كالتصوير مثلا وإن كان لشيء قبيح ، ولهذا كانت النفوس العامية مطيعة له أكثر من طاعتها للإقتاع . ولا يشترط في تأليف الحجة الشعرية ، أن تكون منتجة في نفس الأمر ، بل بحسب الإقناع والتخيل فقط . واشتركت الشعريات والخطابيات في إفادة الترغيب والترهيب ، في الأمور الدينية والدنيوية . وهذه الصنائع الثلاث ، أعني: الجدلية والخطابية والشعرية فذكر في كل واحد منها كلام طويل ، يحتمل كتابا مفردا ، ولا يليق بغرض هذا الكتاب أكثر من الذي ذكرناه . وأما المغالطة فهي أن يؤتى بما يشبه برهانا أو جدلا وليس هو . ولا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت