الصفحة 55 من 454

وربما كان المتقابلان مشهورين بحسب رأيين أو غرضين ، ولا يلزم الجدلي أن يستعمل الحجج التي تنتج حقيقة ، بل قد يستعمل ما ينتج بحسب الشهرة ، أو تسليم الخصم ، وإن كان عقيما في نفس الأمر . وفوائد الحجج الجدلية: إلزام المبطلين ، والذب عن الأوضاع ، فيقابل فاسد بفاسد لئلا يشرع مع كل مهارش في أسلوب التحقيق ، وإقناع أهل التحصيل من العوام والمتعلمين القاصرين عن البرهانيات ، أو غير الواصلين إلى موضعه بعد . وربما لاح من المجادلة على طرفي النقيض بين الخصمين برهان أحدهما ويحصل منه رياضة الخاطر وغير ذلك . وأما الخطابة فإنها صناعة علمية ، يمكن معها إقناع الجمهور ، فيما يراد تصديقهم به ، بقدر الإمكان . ومبادئها ثلاثة: المقبولات ممن يوثق بصدقه أو يظن صادقًا . والمشهورات في مبادئ الرأي ، وهي التي تذعن لها النفس في أول اطلاعها عليها ، فإن رجعت إلى ذاتها عاد ذلك الإذعان ، ظنا أو تكذيبا ، مثل: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ، فإنه عند التأمل يظهر أن الظالم ينبغي ألا ينصر ، وإن كان أخا . والمظنونات: وهي التي تميل إليها النفس مع شعورها بإمكان مقابلتها ، فهي وإن كان المحتج يستعملها جزمًا فإنه إنما يتبع فيها مع نفسه غالب الظن . وهي كما يقال: فلان يتكلم مع الأعداء جهارًا ، فهو متهم ، وربما يكون مقابله مظنونا باعتبار آخر ، كما يقال ذلك بعينه في نفي التهمة عنه . والحجج المستعملة فيها هي ما يظن منتجًا ( سواء ) كان منتجا في نفس الأمر ، أو لم يكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت