الصفحة 58 من 454

الوهم الإنساني في المعقولات الصرفة حكمه في المحسوسات ، ويقضي بها قضاء شديد القوة ، بسبب أنه لا يقبل مقابلها ، إذ هو تابع للحس ، فما لا يوافق المحسوس لا يقبله ، ولهذا ينكر نفسه ، ويساعد العقل في مقدمات ناتجة لنقيض حكمه ، فإذا وصل إلى النتيجة رجع عما سلمه . ويكاد يشاكل القضايا الأولية ، ويشتبه بها . وذلك كالحكم بأن كل موجود فله وضع ، وأنه لا بد من خلأ ينتهي إليه الملأ . وأفعال المغالطين: إما في القول المطلوب به إنتاج الشيء ، وإما في أشياء خارجة عنه . والخارجة مثل تخجيل الخصم ، وترذيله ، والاستهزاء به ، والتشنيع عليه ، وقطع كلامه ، والاغراب عليه في اللغة ، وسوق كلامه إلى الكذب ، بتأويل ما ، واستعمال ما لا يدخل في مطلوبه ، وما يجري هذا المجرى ، وما في نفس القول الذي يطلب به الإنتاج . فما يتعلق بالقضية مفردة وأجزائها قد مضى . وما يتعلق بالتركيب: فأما في تركيب يدعى قياسيته ، أو في تركيب لا يدعى فيه ذلك . والثاني هو كجمع المسائل في مسألة ، مثل: الإنسان ، وحده: ضحاك ، فإنه قضيتان على صيغة قضية واحدة . والقضيتان هما: الإنسان ضحاك ، ولا شيء غير الإنسان بضحاك ، والتركيب الذي يدعي قياسيته ، فأما بالنسبة إلى النتيجة ، أولا بالنسبة إليها ، والذي ليس بالنسبة إليها ، فأما في صورته ، بأن يكون على هيئة غير منتجة ، أو مادته ، بأن يكون محرفا عن الإنتاج ، باغفال بعض شرائطه ، بحيث لو صار كما يجب لصار كاذبا ، أو صار بحيث يصدق صار غير قياس ، والذي بالنسبة إلى النتيجة ، فاما بأن تكون النتيجة نفسها مأخوذة فيه على أنها أحد مقدماته ، وهذا هو المصادرة على المطلوب ، وأما بألا يكون كذلك ، لكنه غير مناسب للنتيجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت